اللذة دون حُب ..،(قصة قصيرة)

 

 

 

صفعت بباب غرفتها بشدة وانفعال ، هي تظن أن خلف الغرفة المُوصدة قد تتفاقم رائحة الحُب ، أو قد لا تطالها رياح الخيانة

تلفتت في غرفتها المتهالكة المشتتة كالفوضى في قلبها الجنوني منذ سمعت صوت شيء ما انكسر وتبعثرت شظاياه صافعة كل جدران القلب
اتكأت قليلًا عند محبرتها وأوراقها ، هنا كيس سماوي اللون مساحته السُفلى قرمزية وعلى جانب الطاولة كتاب (العطر ) رواية كانت قد كتبت على صفحتها الأولى

بالأحرف الغبية ، لم تكن تعلم لمهَ أثارتها هذه الرواية على نحو غريب ، مندفع ، سحيق ، وقاسيٍ فمافتئت تردد أنها الأغبى حتمًا ، واصلت التمزق والضياع في

ظلمة الغرفة وسقطت على سريرها نصف جسدها والنصف الآخر بقي يجتر الغربة فلم يتسلل معها ، هاهي المرايا تشكل ظلمة عُظمى وتتعاظم الأصوات المتهشمة

كلما تذكرت كم مرة أُجبرت أن تنظر للمرآة ، كم مرة كان لزامًا أن تحقد على نفسها توبخها كلما طالت عيناها مرآة الحائط ، لا أحب المرايا قالته له خلال أول لقاء ،

ولم يتبين ماذا تعني بالتأكيد ، كان مُحاطًا بسياج من كرامة مبتذلة إذ لا يعي ما تقول وإن عادته آلاف المرات ، بينت لنفسها بأن عليها أن تتوطن على قاعدة

الصمت الطويلة ، فلم تعد تبالي بثرثرته المتكبرة ولا بحديث حُبه ذو الصوت النفاذ ، شيء واحد لاح لها في غرفتها المُعتمة وهو دعاء والدتها الطويل المستتر بثياب

الرجاء ، تهرب من زحمة الأسقام إلى مصلاها حيث لاحد يراها ، وفي تلك الليلة حينما اجتمع أكوان من البشر ليُقيّموا جمالها كانت والدتها قد اختفت تمامًا ، تمنت
أن تبدد الجمع كي تملئ عينيها بها ، أصوات الابتهال كانت تتخيل أنها تسمعها ولا تُلقي بالًا لمن حولها ،
عاد فكرها ينبض من جديد وانعكست دمعة تأرجحت طويلًا قبل أن تسقط على خاتم زواجها ، تذكرت أنها لم تحب فيه شيء مذ رأته وعرفت أنه يملك قدرًا أكبر من
النوم المتواصل في ساعات التأزم لذا صنفته بأصناف احتفظت بها في سجلها الطويل ولم تُخبر أحدًا بها سوى أنها عضت شفتيها مرارًا حينما نادته بزوجي ، كانت
تكره هذه الكلمة وتعتصر روحها اعتصارًا حين تضطر لأن تقولها ،
لم يتبدى لها بعد سويعات الغفوة التي أتتها سوى أن شيء ما قد دب فعلًا في أحشائها ، تحسست النبض ، شيء ما يرتفع يهبط خافتًا جدًا حينما وضعت يديها ،
أغلقت عينيها مجددًا كما أغلقت باب غرفتها بقوة وشراسة
فكم خشيت على فوات لحظات اللذة بغنيمة لم تُصنف في فهرس الحُب يومًا
،
بالمناسبة أقبل النقد
باعتدال أو بهمس
أو بصوتٍ صارخ
وشكرًا لكم

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.